الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

14

تفسير روح البيان

بالايمان باللّه لأنه الأصل يَهْدِ قَلْبَهُ عند أصابتها للثبات والاسترجاع فيثبت ولا يضطرب بأن يقول قولا ويظهر وصفا يدل على التضجر من قضاء اللّه وعدم الرضى به ويسترجع ويقول انا للّه وانا اليه راجعون ومن عرف اللّه واعتقد انه رب العالمين يرضى بقضائه ويصبر على بلائه فان التربية كما تكون بما يلائم الطبع تكون بما يتنفر عنه الطبع وقيل يهد قلبه اى يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه فيرضى بقضائه ويسلم لحكمه وقيل يهد قلبه اى يلطف به ويشرحه لازدياد الطاعة والخير وبالفارسية اللّه راه نمايد دل أو را به پسند كارى ومزيد طاعت . وقال أبو بكر الوراق رحمه اللّه ومن يؤمن باللّه عند الشدة والبلاء فيعلم انها من عدل اللّه يهد قلبه إلى حقائق الرضى وزوآئد اليقين وقال أبو عثمان رحمه اللّه من صحح إيمانه باللّه يهد قلبه لاتباع سنن نبيه عليه السلام وعلامة صحة الايمان المداومة على السنن وملازمة الاتباع وترك الآراء والا هواء المضلة وقال بعضهم ومن يؤمن باللّه تحقيقا يهد قلبه إلى العمل بمقتضى إيمانه حتى يجد كمال مطلوبه الذي أمن به ويصل إلى محل نظره وقال بعضهم ومن يؤمن باللّه بحسب ذاته نور قلبه بنور المعرفة بأسمائه وصفاته إذ معرفة الذات تستلزم معرفة الصفات والأسماء من غير عكس وباعتبار سبق الهداية ولحوقها فان الايمان باللّه انما هو بهداية سابقة وهداية القلب انما هي هداية لا حقة يندفع توهم ان الايمان موقوف على الهداية فإذا كانت هي موقوفة عليه كما تفيده من الشرطية لما ان الشرط مقدم على المشروط لدار فان للهداية مراتب تقدما وتأخرا لا تنقطع ولذلك ندعو اللّه كل يوم ونقول مرارا اهدنا الصراط المستقيم بناء على أن في كل عمل نريده صراطا مستقيما يوصل إلى رضى اللّه تعالى وقيل إنه مقلوب ومعناه من يهد قلبه يؤمن باللّه . وروى في يهد سبع قراءات المختار من السبع يهد مفردا غائبا راجعا ضميره إلى اللّه مجزوم الآخر ليكون جواب الشرط المجزوم من الهداية وقرئ نهد بالنون على الالتفات منها أيضا ويهد مجهولا برفع قلبه على أنه قائم مقام الفاعل منها أيضا ويهد بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ورفع قلبه أيضا بمعنى يهتد كقوله تعالى أمن لا يهدى الا أن يهدى ويهدأ من باب يسأل ويهدا بقلبها ألفا ويهد بحذفها تخفيفا فيهما والمعنى يطمئن ويسكن إلى الحق وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من الأشياء التي من جملتها القلوب وأحوالها كتسليم من انقاد لامره وكراهة من كرهه وكآفاتها وخلوصها من الآفات عَلِيمٌ فيعلم ايمان المؤمن وخلوصه ويهدى قلبه إلى ما ذكر وَأَطِيعُوا اللَّهَ إطاعة العبد لمولاه فيما يأمره وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ إطاعة الأمة لنبيها فيما يؤديه عن اللّه اى لا يشغلنكم المصائب عن الاشتغال بطاعته والعمل بكتابه وعن الاشتغال بطاعة الرسول واتباع سننه وليكن جل همتكم في السراء والضراء العمل بما شرع لكم قال القاشاني وأطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول على حسب معرفتكم باللّه وبالرسول فان أكثر التخلف عن الكمال والوقوع في الخسران والنقصان انما يقع من التقصير في العمل وتأخر القدم لا من عدم النظر كرر الأمر للتأكيد والإيذان بالفرق بين الطاعتين في الكيفية وتوضيح مورد